التخطيط الصناعي

twitter_cover

يمكن تحقيق الأهداف الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية على المستوى الكلي وبمعدلات مرسومة خلال فترة زمنية معينة، باستخدام مجموعة من الخطط الاقتصادية المتتابعة .

مفهوم التخطيط الاقتصادي: –

هو نوع من الحساب الاقتصادي يتولى مهمة المفاضلة بين الاستخدامات البديلة للموارد الاقتصادية ويوازن فيما بينها ثم يختار البديل الذي يحقق أفضل استخدام لتلك الموارد. وهذا يعني أن عملية التخطيط الاقتصادي تقوم بوظيفتين رئيستين :-

الأولى :- هي المفاضلة بين البدائل المتاحة التي يمكن اعتمادها لتحقيق التنمية وتبرز أهمية هذه البدائل لمعالجة مشكلة محدودية عوامل الإنتاج ومعالجة مشكلة التباين في مدى وفرة أو ندرة أي منها .

الثانية :-هي التنسيق بين المتطلبات الكلية والجزئية والقطا عيه للاقتصاد .

التخطيط الاقتصادي والنظام السياسي :- يختلف التخطيط باختلاف النظام السياسي

  • ففي الدول الرأسمالية والدول التي تعتمد على اقتصاد السوق يتركز اهتمام عملية التخطيط على كيفية مواجهة التقلبات القصيرة الأمد ومن خلال استخدام آلية السوق يقوم هذا النوع من التخطيط بوظيفتين :-

الأولى :-هي محاولة تصحيح اتجاه الاقتصاد الوطني وضمان سيرة بالشكل المرغوب من خلال التخطيط لمواجهه الاختلالات الناشئة عن الدورة الاقتصادية مثل معالجة الموجات التضخمية والانكماشية ومعالجة البطالة ويسمى هذا النوع من التخطيط بالتخطيط التصحيحي .

الثاني :- يسمى تخطيط التنمية و يستهدف النهوض بالقطاعات الاقتصادية.

وأهم ما يميز التخطيط في الدول الرأسمالية كونه غير ملزم التنفيذ من قبل القطاعات الاقتصادية فلا تستخدم الدولة أساليب الإجبار أو القسر لضمان التنفيذ لذلك فان هذا النوع من التخطيط لا يحتاج إلى سيطرة الدولة على وسائل الإنتاج ،إذ تبقى بأيدي الأفراد والقطاع الخاص و تكتفي الدولة باستخدام أدوات السياسة النقدية والمالية و تعديل التشريعات القانونية للتأثير على النشاط الاقتصادي ،لذلك غالبا ما نسمي هذا النوع من التخطيط بالتخطيط التوجيهي أو التخطيط ألتأشيري لانه يكتفي بتقديم توجيهات أو مؤشرات اقتصادية عامة دون إلزام تنفيذها .

  • يأخذ التخطيط شكلا مغايرا في ظل النظام الاشتراكي ( في الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية) و يقوم على استخدام أسلوب التخطيط المركزي الشامل الذي يحتاج إلى سيطرة الدولة على وسائل الإنتاج ،حيث تخضع جميع النشاطات الاقتصادية والاجتماعية إلى قرارات مركزية منظمة ،و تتركز السلطة في يد جهاز واحد هو هيئة التخطيط العليا التي تقرر كيفية استخدام الموارد كما تتولى عملية إصدار القرارات الاستثمارية والقرارات الإنتاجية بوضعها موضع التنفيذ .

3d metallic cogs and gears as concept

مفهوم التخطيط الصناعي

هو وسيلة علمية وعقلانية لتنظيم سلسلة العمليات الصناعية المترابطة والمتعاقبة ووضع الأولويات لبلوغ الأهداف المقررة للقطاع الصناعي ككل، وضمن استراتيجية معينه و خلال مدة زمنية معينة مع تحديد الوسائل الملائمة لبلوغ تلك الأهداف .

وهذا يعني أن التخطيط الصناعي يتضمن عمليات معقدة ومتشابكة ومتكاملة تهدف إلى تحقيق التناسب الأفضل بين الفروع الصناعية مع بعضها البعض من جهة وبين القطاع الصناعي والقطاعات الاقتصادية الأخرى من جهة ثانية وذلك من اجل :-

ا – تحسين نسب الانتفاع من الطاقات الإنتاجية .

ب- رفع كفاءة الأداء الاقتصادي والفني للوحدات الصناعية .

ج-  تقليل تكاليف الإنتاج ورفع مستوى الإنتاجية .

د- تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المادية والبشرية .

وتستند عملية التخطيط الصناعي على بعدين أساسين

الأول /البعد الزمني ويتعلق بتحديد الوقت اللازم لتحقيق الأهداف .

الثاني / البعد الاداتي  ويتعلق بتحديد البدائل المتاحة والوسائل والإجراءات المناسبة لتنفيذ تلك الأهداف .

ويجب أن نفرق بين التخطيط الصناعي كأسلوب علمي متكامل وبين عملية صنع القرار الاستثماري من قبل الدولة .فالتخطيط الصناعي لا يكتف فقط بتشخيص الفرص الاستثمارية بل الأهم من ذلك هو قيامهم بتحديد البديل الأفضل من الناحية الفنية والاقتصادية لذلك الاستثمار .

 

التخطيط الصناعي في الأنظمة الاقتصادية المختلفة

أولا/ في الدول الرأسمالية :-التخطيط الصناعي في الدول الرأسمالية سواء كان على مستوى الاقتصاد الكلي أم على المستوى القطاعي . هو تخطيط توجيهي غير ملزم . أي أن دور الدولة يقتصر على المراقبة والتوجيه من خلال استخدام أدوات السياسة المالية وأدوات السياسة النقدية ،لذلك فان اتخاذ القرار الاستثماري أو القرار الإنتاجي يكون من قبل المشروع الإنتاجي نفسه وبدون أي تدخل من قبل الدولة .

ويسمى هذا النمط بالتخطيط الصناعي التوجيهي أو التأشيري ولكن هذا الأمر لا يعني عدم وجود أي تدخل للدولة في النشاط الإنتاجي والاستثماري بل أن الدولة تتدخل حينما ترى أن هذا التدخل ضروري لتنظيم النشاط الإنتاجي أو لتحقيق التوازن بين جانب العرض وجانب الطلب أو لمعالجة مشكلة اقتصادية معينة ويكون هذا التدخل من جلال استخدام أدوات السياسة الاقتصادية .فعلى سبيل المثال إذا أرادت الدولة أن تشجع نشاط صناعي معين فأنها تقوم بتقديم التسهيلات الضريبية لهذا المشروع أي إعفاءه من الضرائب أو تخفيض هذه الضرائب،أو أنها تستخدم سياسة نقدية متساهلة مع هذا النوع من المشاريع وذلك عن طريق تخفيض أسعار الفائدة على القروض المصرفية أو تمديد آجال تلك القروض وهكذا .

 

ثانيا /التخطيط في الدول الاشتراكية :-أن التخطيط في الدول الاشتراكية هو تخطيط مركزي .أي أن السلطة العليا والهيئة العليا للتخطيط تتولى مهمة تحديد الأهداف العامة للخطة على المستوى الكلي وعلى المستوى الجزئي. وهذا يعني أن النشاط الصناعي بمختلف فروعة الإنتاجية والاستثمارية يخضع للقرارات المركزية التي تحددها السلطة التخطيطية العليا ويقتصر دور المؤسسات الإنتاجية والأفراد المسئولين عن أداره وتشغيل المشاريع الصناعية على عملية تنفيذ تلك القرارات وبالتالي فان كمية الإنتاج وأسعار المواد الأولية والأجور وأسعار المنتجات الصناعية يتم تقديرها مسبقا من قبل الهيئة العليا للتخطيط كما أن توزيع الأيدي العاملة على الأنشطة الصناعية يخضع أيضا إلى تنظيم مركزي من قبل أجهزة الدولة وكذلك بالنسبة للاستثمارات الجديدة وعملية توسيع المشاريع القائمة وتحديد حجمها ونوعية وكمية إنتاجها .

وهذا يعني أن التخطيط الصناعي في هذه الدول هو تخطيط مقيد بإدارة الدولة وبإجراءاتها الاقتصادية وفلسفتها السياسية .  فعلى سبيل المثال كانت مجموعة الدول الاشتراكية سابقا تعتمد على الفلسفة الماركسية التي تنص على أن عملية التخطيط يجب أن تقترن بوجود الملكية العامة لوسائل الإنتاج .وهذا يعني سيطرة الدول على عملية الإنتاج وإلغاء الملكية الخاصة وبالتالي التوجيه المركزي من قبل الدولة للنشاطات الاقتصادية والاجتماعية .

 

ثالثا / التخطيط الصناعي في الدول النامية :- هو عبارة مزيج أو توليفة من الأسلوبين السابقين فنجد في معظم الدول النامية هناك تدخل حكومي مركزي في توجيه النشاط الصناعي ولكن بدرجة أقل مما هو علية في الدول الاشتراكية .أي أن الدولة تترك مقدار معين من الحرية لنشاط الصناعي الخاص من ناحية و نوع من الحرية للأنشطة الإنتاجية الحكومية في تنفيذ الخطة المركزية وهو ما يعرف بأسلوب  مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ كما تستخدم الدولة أيضا مجموعة من أدوات السياسة الاقتصادية المالية والنقدية للتأثير على مسار النشاط الصناعي .

وباختصار يمكن القول أن معظم الصناعات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل الصناعات الثقيلة غالبا ما تسيطر عليها الدولة وتكون خاضعة للتخطيط المركزي في حين أن القسم الأعظم من الصناعات الخفيفة وخاصة الصناعات الغذائية فأنها تترك للقطاع الخاص  .كما تترك الصناعات الصغيرة بالكامل للقطاع الخاص .

ومع ذلك فان نشاطات القطاع الخاص تكون خاضعة لتوجيه أو تنظيم الدولة لكي تنسجم مع متطلبات الخطة القومية المركزية للاقتصاد القومي وتتميز الدول النامية بوجود قطاع ثالث يعمل إلى جانب القطاع العام والخاص . يعرف بالقطاع المختلط حيث يجتمع في ملكية هذا القطاع أفراد وشركات من القطاع الخاص مع مؤسسات أو شركات القطاع العام ويفترض لقطاع المختلط أن يجمع بين محاسن القطاع العام والخاص ويتجنب مساوئهما ،كما يستفيد من النواحي الايجابية في كل من أساليب التخطيط المرن أو التوجيهي في الدول الرأسمالية ، وأساليب التخطيط الصارم أو المقيد في الدول الاشتراكية.

logo alokab company 2

حاجة الدول النامية للتخطيط الصناعي

قبل تحديد مدى حاجة الدول النامية للتخطيط الصناعي يجب أن نتعرف على  الأسلوب الأخر البديل، وهو نظام السوق حيث يقوم نظام السوق على فرضيات معينة في مقدمتها الملكية الخاصة والفردية لوسائل الإنتاج ،وما يترتب عليها من حرية التصرف في هذه الملكية وما يتبعها ، من حرية في عملية الإنتاج أي حرية المنتج في أن يستغل الموارد الإنتاجية بأي شكل من أشكال الاستغلال التي يرى أنها تحقق له أقصى الأرباح بالإضافة إلى حرية المستهلك التي تضمن له تحقيق أقصى إشباع ممكن حيث يقوم نظام الأسعار أو جهاز السوق بالتوفيق بين رغبات المنتجين و رغبات المستهلكين . غير أن هذا النظام لا يعمل بشكل صحيح أو كفء ألا في ظل وجود  شرط هو سيادة المنافسة الكاملة في كل من سوق السلع وأسواق عناصر الإنتاج ، وهذا يعني أن هذا النظام لا يستطيع أن يحقق الاستخدام الأمثل والتوزيع الأمثل للموارد الإنتاجية للاقتصاد الوطني ألا في ظل توفر هذا الشرط وعلى الرغم من ذلك فان هناك ملاحظات معينة وانتقادات على نظام السوق من أبرزها :-                                                                    1-أثبتت التجربة التاريخية للدول الرأسمالية بان نظام السوق لا يستطيع أن يحقق حالة التشغيل الكامل أو الاستخدام الكامل لموارد المجتمع فقد أثبتت أزمة الثلاثينات هذه الحقيقة والي أرجعها كينز إلى صعوبة التنسيق بين قرارات الادخار و قرارات الاستثمار وأوصى بضرورة تدخل الدولة لمعالجة النقص في جهاز الاستثمار .                                                          2-يعجز نظام الأسعار من أن يكون موجها سليما للموارد الاقتصادية وبما يؤدي إلى تحقيق التغيرات الهيكلية المرتبطة بعملية التنمية الاقتصادية . وذلك لان جهاز الأسعار يعكس فقط القرارات الحالية أو الجارية للمنتجين أي أنه لا يستطيع أن يعكس لنا القرارات المستقبلية أو القرارات ذات الآثار البعيدة المدى لان جهاز الأسعار يعكس الوضع الاقتصادي أو الواقع كما هو  لا كما ينبغي  أو ما سيكون في المستقبل .

وبما أن  قرارات الاستثمار المتعلقة بعملية التنمية الاقتصادية في الدول النامية هي في معظمها قرارات تتعلق بالمستقبل وليس بالوقت الحاضر . لذلك فان جهاز الأسعار لا يصلح لان يتخذ هذا النوع من القرارات كما أن الهيكل السعري السائد حاليا لا يمكن اتخاذه كأساس سليم للتنبؤ بالهيكل السعري الذي سيسود في المستقبل وبالتالي لا يمكن اتخاذه كأساس للحكم على مستوى أو حجم العائد على الاستثمار في المستقبل وعلى تحديد مستوى الكفاءة الحدية لرأس المال .وذلك نتيجة للتغيرات التي ستجري على ظروف العرض والطلب مع التوسع في حجم الطاقة الإنتاجية للاقتصاد التي تودي إلى تغيير ظروف العرض من ناحية كما أن زيادة الاستثمار وزيادة فرص التشغيل ستودي إلى خلق دخول جديدة وزيادة مستوى الدخول القائمة وبالتالي تغير ظروف الطلب .

وبناء على ما تقدم يتضح حاجة الدول النامية إلى أسلوب بديل غير أسلوب أو نظام الأسعار وينصح الاقتصاديين الدول النامية باستخدام أسلوب التخطيط الصناعي .

للأسباب الآتية :-

1- إذا كان جهاز السوق في الدول الصناعية المتقدمة مع المرونة والكفاءة التي يتمتع بها ، قد فشل نسبيا في أن يكون أداة فعالة في عملية الاستثمار وفي أجراء التغيرات الهيكلية في الاقتصاد القومي بشكل عام . وفي القطاع  الصناعي بشكل خاص فمن الطبيعي أن يكون جهاز السوق في الدول النامية عاجزا عن تأدية

دور فعال في عملية الاستثمار والتنمية الصناعية وذلك نتيجة لسيطرة ظواهر جمود أو عدم المرونة في عملية انتقال عناصر الإنتاج ، فضلا عن التشوهات في نظام الأسعار ،فهذه الأسعار لا تعكس حجم الوفرة أو الندرة لعناصر الإنتاج.

2- في ظل وجود ظواهر الجمود الاقتصادي والاجتماعي و المؤسسي في هذه الدول فان استخدام نظام الأسعار الذي يفترض وجود شروط معينة في مقدمتها المنافسة الكاملة وحرية المجتمع وحرية المستهلك وحرية انتقال عناصر الإنتاج ومعظم هذه الشروط غير متوفرة في الدول النامية لذلك فان استخدام نظام الأسعار في عملية التنمية وفي اختيار المشروعات الاستثمارية قد يؤدي إلى نتائج غير مرضية اقتصاديا وإلى سوء استخدام الموارد الإنتاجية .

3-تحتاج عملية التصنيع في الدول النامية إلى تكوين قاعدة عريضة من خدمات البنية الأساسية وراس المال الاجتماعي وبما أن جهاز السوق  يعجز عن توجيه المشاريع الخاصة إلى هذا النوع من المشاريع ذات العائد الاجتماعي المرتفع والربح التجاري المنخفض . وهنا لابد من تدخل الدولة لتوفير احتياجات المجتمع من السلع ذات المنافع العامة ( الأمن ، التعليم، الصحة ، القضاء ، الدفاع الخارجي)بالإضافة إلى خدمات البنية الأساسية (طرق، جسور ، مواني ) .

4-تحتاج عملية التنمية إلى وجود مشاريع ذات أهمية استراتيجية مثل الصناعات الثقيلة وهذا النوع من المشاريع غالبا ما يبتعد عنه القطاع الخاص أيضا وخصوصا في بداية مراحل التنمية وذلك لارتفاع نسبة المخاطرة في هذا النوع من المشاريع وطول فترة التفريخ “الفترة المحصورة بين بداية إنشاء المشروع وبداية عملية الإنتاج ”  ولعدم توفر الربح المريح المرتفع لهذه المشاريع وخصوصا في بداية دخولها لميدان الإنتاج .

5-تمتاز الدول النامية بوجود نقص شديد في عرض المنظمين بشكل عام و المنظمين الصناعيين بشكل خاص ونعني بالمنظم هنا هو الشخص المجرد الذي يقوم بابتكار سلع جديدة أو اكتشاف مصادر جديدة للمواد الأولية أو فتح أسواق جديدة للسلعة المنتجة وهذا المنظم هو الذي قاد عملية النمو الصناعي في الدول الأوربية ، وبالنظر لغياب دور هذا العنصر في الدول النامية فانه على الحكومة أن تقوم بهذا الدور إلى أن تتمكن من خلق الكوادر الإدارية والتنظيمية الكفوءه التي يمكن أن تستخدم في أداره عملية التنمية   .

6-بالإضافة إلى النقاط السابقة فان هناك مجموعة من المعوقات التي تواجه عملية التنمية والتي تستلزم استخدام التخطيط الصناعي وتدخل الدولة في عملية التنمية ومن ابرز هذه المعوقات :-

أ-الارتفاع المستمر في معدلات نمو السكان أو ما يعرف (بالانفجار السكاني ).

ب-انخفاض مستويات الدخول وارتفاع مستويات الاستهلاك وبالتالي تلاشي إمكانيات الادخار لأغراض الاستثمار الصناعي .

جـ – نقص مستوى المعرفة الفنية والمهارات المطلوبة للتعامل مع التكنولوجيا الصناعية الحديثة .

 

د-أن تدهور مستويات معيشة السكان يؤدي إلى تخفيض الطلب على السلع الصناعية وبالتالي جعل الأسواق المحلية محدودة الاستيعاب لمنتوجات المشاريع الصناعية  .الأمر الذي يعرقل عملية التوسع في هذه المشاريع من ناحية واستخدام التكنولوجيا الحديثة في كثير من مشاريعها .

وهذا يعني أنه في ظل المعوقات أعلاه يكون من غير الواقعي تصور حصول توسع صناعي بطر يقة تلقائية وبدون تدخل الدولة ،  وهنا تبرز الحاجة إلى مسالتين أساسيتين وهما :-

أولا/ الحاجة إلى التخطيط الصناعي كأسلوب علمي منظم لتوزيع الموارد الإنتاجية .

ثانيا /الحاجة إلى التدخل الحكومي بوصفة أداة لضمان تنفيذ الخطة وتحقيق الأهداف المرسومة  . وبناء على ما تقدم يمكن القول باختصار بان الدول النامية بحاجة إلى التخطيط الصناعي من اجل :-

أ-تنظيم وتوجيه النشاط الصناعي بقطاعات مختلفة .

ب-تحديد الاستثمارات الصناعية الجديدة .

ج-أعداد دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية وغيرها من الأمور التخطيطية

د- أن الهدف من عملية التخطيط ليس أعداد البرامج الاستثمارية الصناعية  بل هو إقرار تلك المشاريع الصناعية وتوفير مستلزمات نجاحها مستقبلا مع الالتزام بالمواصفات الفنية والطاقات الإنتاجية ونوعيات المنتجات المقررة مسبقا .

 

أهداف التخطيط الصناعي :-

هناك ارتباط بين أهداف التخطيط الصناعي والتنمية الصناعية لان التخطيط هو مجرد وسيلة لتحقيق تلك الأهداف وعلية يمكن حصر هذه الأهداف بما يلي :-

 

أولا /رفع معدلات النمو الاقتصادي :- لان عملية التنمية  الاقتصادية تحتاج إلى مدى زمني طويل لذلك فإن أولى مهام التخطيط الصناعي هي  ضمان توفير الاستثمارات الضرورية التي ترفع مستوى التصنيع وبالتالي بالنسبة لمساهمة قطاع الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي .

 

ثانيا /أهداف توزيعية  :-إذا نجح التخطيط الصناعي في تحقيق التناسق والتناسب في نمو الفروع والأنشطة الصناعية من ناحية وفي تحقيق التناسق والتناسب في نمو الأقاليم من ناحية ثانية . فأن هذا النجاح سيؤدي بالنتيجة إلى رفع مستويات الدخول وتحقيق العدالة في توزيع الدخول لجميع العاملين في هذه الأنشطة بالإضافة إلى تحقيق التنمية المتوازنة بين الأقاليم  .

 

ثالثا / أهداف استراتيجية

1- أهداف استراتيجية كلية :-  وهي مجموعة الأهداف التي ترتبط بالقطاع الصناعي ككل وتشمل على:-

أ-تحقيق التغير الهيكلي في القطاع الصناعي أي توفير الظروف الملائمة لتحقيق عملية التحول في هيكل القطاع الصناعي وذلك بالانتقال من الصناعات الاستهلاكية إلى الصناعات الوسيطة ثم إلى الصناعات الإنتاجية أو من مرحلة الصناعات الخفيفة إلى مرحلة الصناعات الثقيلة وخصوصا صناعة وسائل الإنتاج  .

ب-رفع المستوى التكنولوجي لمختلف فروع وأنشطة القطاع الصناعي عن طريق إدخال الأساليب الإنتاجية الحديثة والمتطورة وهذا سيساعد في المستقبل على تطوير أساليب الإنتاج  في باقي الأنشطة الاقتصادية في الاقتصاد القومي

ج- رفع مستوى المهارات والكفاءات الفنية والاختصاصية للكوادر العاملة في القطاع الصناعي من خلال برامج التدريب وعمليات أعاده التدريب للعاملين . أو ما يعرف بالتدريب المستمر . و إدخال أساليب الإدارة الحديثة في إدارة وتشغيل المشاريع الصناعية . أن كل ذلك سيؤدي إلى رفع مستوى الأداء الصناعي والذي سينعكس بالنتيجة على باقي الأنشطة الإنتاجية في الاقتصاد الوطني .

 

ح-العمل على تخطيط علمية التوطين الصناعي والتوطين المخطط يحتاج إلى تدخل الدولة وهذا يعني ضرورة قيام الدولة بوضع خطة لتوزيع المشاريع الصناعية على الأقاليم المختلفة وبما يضمن تحقيق تنمية صناعية متوازنة .

خ-تشجيع الاستثمار في قطاع الصناعة التحويلية من خلال توفير المناخ الاستثماري الملائم  و منح الحوافز والامتيازات للمستثمرين المحليين والأجانب من أجل جذب أكبر مستوى استثمار ممكن .

د-التخطيط لتحقيق التعاون الإقليمي والدولي للاستفادة من دائرة التعاون في مجال نقل التكنولوجيا الحديثة وتبادل المنتجات الصناعية وتشجيع عملية التصدير الصناعي .

 

2-أهداف استراتيجية جزئية :-وترتبط بالمستوى الجزئي أي بمستوى الوحدة الإنتاجية الصناعية أو  مستوى المشروع الصناعي ومن أهم الأهداف :-

أ-تحسين درجة الانتفاع من الطاقات الانتاجية ،وصولا الى تحقيق الكفاءة  في استغلال الطاقات الإنتاجية القائمة او الى الحدود الطاقة القصوى بأسرع وقت ممكن .

ب-تحسين وترشيد استخدام المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج الرئيسية والتكميلية والمدخلات الوسيطة الأخرى بما يحقق اكبر  درجة ممكنة من التنويع الإنتاجي(اكبر عدد ممكن من المنتجات ) وبأقل كمية ممكنة من المدخلات .

ج -أجراء التطوير المستمر لنوعية وجودة المنتج ومتابعة التطورات المستمرة في الأسواق المحلية والعالمية ،لرفع القدرة التنافسية الصناعية للمنتوجات الصناعية المحلية في الأسواق المحلية والدولية  .

ح-إذا تحققت  كل من الفقرة (ج،ب) يمكن أن نضمن تحقيق تخفيض في تكاليف الإنتاج وتحقيق أكبر فائض اقتصادي ممكن من دون التضحية بنوعية وجهد السلعة المصنوعة .

خ- توفير الظروف الملائمة لضمان تحقيق الارتفاع في كل من  مستوى الأداء التكنيكي  من خلال متابعة التغييرات المستمرة في تكنولوجيا الإنتاج ،ومستوى الأداء الاقتصادي لضمان تعظيم الأرباح وتدنية التكاليف ،و مستوى الأداء الإداري بمتابعة التغييرات المستمرة  في الأساليب الإدارية المستخدمة في إدارة وتشغيل المشروع الصناعي. وباختصار  ضمان تحقيق الارتفاع في مستوى و كفاءة الأداء الفني والاقتصادي والإداري على مستوى المنشاة الصناعية .

د-الاهتمام بعمليات البحث والتطوير R&D))والاستفادة من نتائجها في رفع وتطوير  مستوى الإنتاجية وتحسين عمليات التصنيع وطرق الإنتاج  .

 

RE

فلاح خلف الربيعي الاقتصاد الصناعي،رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد، 2570 لسنة 2015

أضف تعليق

Filed under استشارات صناعية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s