التكنولوجيا والابتكار في التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة

يعتبر التغير التكنولوجي أحد المحركات الرئيسية للنمو طويل الأجل.  ومن المرجح، على مدى العقود المقبلة، أن تؤدي الابتكارات الجذرية مثل الإنترنت التي تعمل عبر الأجهزة المحمولة mobile(  )internet، و”إنترنت الأشياء”

]Internet       of    Things

القائمة على ترابط الأجهزة]، والحوسبة السحابية cloud computing إلى ثورة في عمليات الإنتاج وتحسين مستويات المعيشة، لا سيما في البلدان النامية.  وإن الهدف التاسع للتنمية المستدامة، الذي تم اعتماده في 26 سبتمبر 2015،

والذي ينص على إقامة بنية تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل والمستدام، وتشجيع الابتكار، يعني أن التصنيع لن يحدث دون التكنولوجيا والابتكار وأن التنمية لن تحدث دون التصنيع.

ومن المسَلم به أن التكنولوجيا تزيد كفاءة العمليات الإنتاجية وبالتالي ترفع من القدرات التنافسية للبلدان وتؤدي إلى الحد من أوجه الضعف التي تجعلها عرضة لتقلبات السوق. ومن شأن التغير الهيكلي، أي الانتقال من اقتصاد قائم على كثافة العمالة إلى اقتصاد قائم على كثافة التكنولوجيا، أن يحرك النهوض الاقتصادي.  وبالتالي تكتسب البلدان ذات الدخل المنخفض القدرات اللازمة للحاق بركب الاقتصادات الأكثر تقدما وتضييق الفجوة مع مستويات نصيب الفرد من الدخل في البلدان ذات الدخل المرتفع.

وللأسف، فإن اللحاق بركب الاقتصادات الأكثر تقدما لا يتحقق كثيرا. ففي خلال السنوات الخمسين الماضية، نجحت بلدان قليلة فقط في التصنيع السريع وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.  وكانت التكنولوجيا دائما محركا رئيسيا في هذه الحالات، وقد طورت هذه البلدان بنجاح صناعة كثيفة الاستخدام للتكنولوجيا المتقدمة.  وعلى الرغم من وجود أدلة واضحة على أن التغير التكنولوجي يسهم بشكل مؤثر في تحقيق الرخاء للأمم، فإن الجدل لا يزال محتدما بدرجة كبيرة حول العوامل الكامنة التي تحول دون تعزيز البلدان للتكنولوجيا والابتكار بشكل مكثف .

وعلى الرغم من الربط بين التكنولوجيا والنمو المستدام، إلا إنه من غير المؤكد ما إذا كانت التكنولوجيا قادرة في الوقت نفسه على تحقيق الشمولية الاجتماعية والاستدامة البيئية. فإحلال رأس المال محل العمالة الناجم عن التغير الهيكلي قد يحد من العمالة.  كما أن التغير التكنولوجي يتطلب أيضا إعداد قوة العمل لكي تستخدم الآلات والمعدات التي أصبحت معقدة بصورة متزايدة، وهو الأمر الذي يزيد اتساع فجوة عدم المساواة ما بين العمال الذين يملكون مهارات عالية والعمال غير المهرة فيما يتعلق بتوزيع الأجور. وقد اقترن التصنيع تاريخيا بزيادة التلوث واستنفاد الموارد الطبيعية. كما أن النمو الاقتصادي ينطوي أيضا على زيادة استخدام المدخلات والمواد والوقود الأحفوري بما يولد التلوث والتدهور البيئي، لا سيما في البلدان ذات الدخل المنخفض.

وينص إعلان ليما الذي تم اعتماده في الدورة الخامسة عشرة للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية )اليونيدو(  بوضوح على أن “القضاء على الفقر يبقى الحتمية المركزية. ويمكن تحقيق هذا فقط من خلال النمو الصناعي والاقتصادي القوي والشامل والمستدام والقادر على الصمود، والإدماج الفعال للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية المستدامة”.  وتشجع اليونيدو بشدة مسار النمو الاقتصادي والتصنيع الذي يحقق التوافق ما بين جميع الأبعاد ذات الصلة للاستدامة.

ويتناول تقرير التنمية الصناعية لعام 2016 سؤالا صعبا: ما هي الشروط التي تحقق التكنولوجيا والابتكار في ظلها التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة؟ وقد تمثلت النتيجة الرئيسية التي توصل إليها هذا التقرير في أنه من الممكن تسخير التكنولوجيا لخدمة جميع أبعاد الاستدامة الثلاث بصورة متزامنة.  فالتصنيع السريع والشامل والمستدام يمكن تحقيقه شريطة أن يقوم صانعو السياسات بتيسير وتوجيه عملية التصنيع بحزم، وهو ما يتطلب وجود سياسات سليمة وتجنب الأخطاء التي شابت تجربة بلدان أخرى في الماضي.

ومن وجهة نظر اقتصادية، يسرت العولمة وتجزئة الإنتاج على المستوى الدولي نشر التكنولوجيات الجديدة من خلال تكثيف التجارة في السلع الصناعية المتطورة. إلا أن هذا الانتشار للتكنولوجيا لم يترجم في الكثير من الحالات إلى فرص ملموسة للنمو نظرا للافتقار إلى القدرات التكنولوجية وإلى قدرات البلدان على تشجيع نظم الابتكار. فهناك حاجة لأن يكون الابتكار مدعومًا بالتدخلات الملائمة التي تعزز مسار عملية الابتكار بداية من اختراع

التكنولوجيا وحتى تبنيها من قبل الشركات كما هي الحالة في البلدان التي حققت معالم بارزة في هذا الصدد مثل الصين وجمهورية كوريا.

ومن وجهة نظر اجتماعية،  يسهم التصنيع في تحسين الكثير من المؤشرات مثل مؤشر التنمية البشرية ومعدل الفقر.  وعلى الرغم من أن التكنولوجيا والتشغيل الآلي يقومان عموما بتحسين شروط العمل للأفراد، إلا أن عدد الوظائف قد ينخفض نتيجة لذلك مع إحلال الآلات محل العمال .وإحدى النقاط الرئيسية التي يُسلط عليها الضوء في هذا التقرير هي أن التغير التكنولوجي نفسه يمكنه التخفيف من هذا الأثر.  فالتكنولوجيات الجديدة أيضا تولد أسواقا جديدة، على سبيل المثال فإن صناعة النفايات وإعادة التدوير تؤدي إلى تخفيض أسعار السلع الاستهلاكية وتوفير الفرص لاستثمارات جديدة ذات مستويات أعلى من الربحية. والأمر الأكثر أهمية هو أن التوسع في الصناعات الجديدة ذات الكثافة التكنولوجية يستوعب أولئك العمال الذين فقدوا وظائفهم للآلات.

ومن وجهة نظر بيئية، هناك ميل طبيعي لدى الشركات للسعي لتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد. فرواد الأعمال يميلون إلى تعظيم الأرباح عبر تقليل المدخلات من خلال الابتكار في العمليات. وأثناء عملية التغير الهيكلي، يكون الانتقال من الصناعات متوسطة التكنولوجيا نحو الصناعات ذات التكنولوجيا المتقدمة مفيدا من منظور كلي، حيث أنه ينطوي على مستوى أكثر انخفاضا للتلوث البيئي. وعلى الرغم من هذه الديناميكيات الإيجابية، فإن الاتجاه الراهن في التغير التكنولوجي لا يضمن أننا سوف نسلك مسارا مستداما في المستقبل.

ويعد تضافر العمل العالمي أمرا لا غنى عنه للحد من انبعاثات الاحتباس الحراري وتحفيز التقدم التكنولوجي الصديق للبيئة ونشره.

#العقاب_للتطوير_الصناعي

أضف تعليق

Filed under Uncategorized

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s